السيد كمال الحيدري

211

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الأُحادية الإقصائية كحركة علمية ، ويرشّد تطبيقاتنا ومُمارساتنا ويُجنّبها من التخندق والعزلة كحركة عملية . إن التناصّ هو ماكنة معرفية جامعة ومُولِّدة للتفسيرات المختلفة للوصول بالقارئ المُتفحّص إلى رؤية جامعة مانعة ، وواضحة ناصعة ، تغيب فيها لغة التصنيف الفردي وتحضر عندها لغة التوصيف الجماعي ، أو ما يُمكن التعبير عنه بالخروج من عالم حواريات الذات إلى عالم حواريات النصوص ، فتضمر العِندِيات الأُحادية وتزدهر العِندِيات الغيرية لتُشكِّل نموذجاً مُتكاملًا أو ما هو قريب من ذلك . بعبارة أُخرى : إنَّ القارئ المتخصّص عموماً والمُفسّر خصوصاً سوف يتجاوز ثنائية الذات والموضوع إلى أُفق أوسع تتزاور فيه العقول وتتبادل فيه الأفكار وتتكامل فيه الرؤى ، وهذه المُعطيات من الأهمّية بمكان في طرق الوصول إلى تفصيلات النصّ والكشف عن زواياه الخفيّة ، ومن الأهمّية بمكان في صناعة النصّ ، ولذا فإن عملية إنتاج النصّية عسيرة بل مستحيلة بدون الاستعانة بمعطيات التناصّ ، بل إن العملية التحقيقية الحقيقية كلّها تناصّ ، وكلما اشتدّ فيها التناصّ ارتفعت القيمة المعرفية للنتاج المُحقّق . وهذا الأُفق الجديد الذي نفتحه للتناصّ وإن كان يتهرّب من التلبّس به عامّة المتخصّصين لتحصين نتاجهم من الذيلية والغيرية إلا أنهم يُمارسونه بلا استثناء وعلى أرفع المستويات بقصد أو بغير قصد ، ونحن لا نجد مُبرّراً للتنصّل عن الالتزام بثقافة التناصّ ، ما دام التناصّ هو آلية الانفتاح والتزوّد والإثراء والتكامل ، ولعلّ تنصّل البعض يعود للخلط الواضح عنده بين التناصّ الإيجابي - وهو ما تقدّم - والتناصّ السلبي المساوق لغياب الأمانة العلمية . ولا ينقضي العجب ممن يتنصّل عن الأخذ بالتناصّ وهو ينطلق من